خطف ريال بيتيس ثلاث نقاط ثمينة من استاد لا سيراميكا بعدما قلب مباراة بدأت صعبة لصالحه، ليفوز 1-2 على فياريال الذي أهدر مجدداً فوزاً على أرضه وواصل تراجعه في ترتيب الليغا.
كيف جرت المباراة
خرج فياريال بعزيمة للسيطرة على الكرة منذ البداية، وهو ما انعكس في نهاية المطاف باستحواذ بلغ 62% لصالح أصحاب الأرض. غير أن هذه الأفضلية في الاستحواذ لم تترجم إلى سيطرة فعلية على مجريات اللعب، إذ كان بيتيس الفريق الأكثر خطورة بالكرة ومن دونها طوال الدقائق التسعين.
سجل الفريق الأصفر الهدف الأول قبل مرور نصف ساعة على انطلاق اللقاء، لكن بيتيس رد بقوة في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول التي كانت حاسمة. ففي أقل من أربعة عشر دقيقة، قلب الضيوف النتيجة ووصلوا إلى الاستراحة بأفضلية لم يتخلوا عنها بعد ذلك.
في الشوط الثاني، حرّك فياريال دكة البدلاء بحثاً عن حلول هجومية، مع إجراء خمسة تبديلات خلال الشوط الثاني، لكنه لم ينجح في توليد رد الفعل اللازم لتعديل النتيجة. في المقابل، أدار بيتيس أفضليته باقتدار، مستنداً إلى حضور هجومي أكبر ودفاع صمد حتى صافرة النهاية.
الأهداف واللحظات الحاسمة
جاءت الضربة الأولى في الدقيقة 29، حين تقدم جيرارد مورينو بفياريال أمام جمهوره، ما بعث الأمل في تحقيق فوز كان سيضع حداً لسلسلة النتائج السلبية على الأرض.
لكن بيتيس رد بسرعة. ففي الدقيقة 39، عادل كوتشو هيرنانديز النتيجة بهدف غيّر تماماً مجريات اللقاء وأشعل حماس الضيوف.
وبعد أربع دقائق فقط، في الدقيقة 43، أكمل ناتان قلب النتيجة لصالح بيتيس قبيل نهاية الشوط الأول، وهي ضربة معنوية لم يتمكن فياريال من تعويضها في الشوط الثاني رغم المحاولات والتبديلات.
الأرقام
تعكس إحصائيات المباراة تفوق بيتيس في الجوانب الهجومية الأكثر حسماً رغم استحواذه الأقل. سدد بيتيس 26 محاولة مقابل 14 لفياريال، ووجّه 12 تسديدة على المرمى مقابل 8 للفريق المضيف.
في المقابل، تفوق فياريال على منافسه في الركنيات (7 مقابل 4) وسجل عدداً أكبر من حالات التسلل (5 مقابل 2)، وهو رقم يوحي ببعض الانفصال في خطوطه الهجومية. كما كان لحارسي المرمى نصيب من العمل: 10 تصديات لحارس فياريال مقابل 7 لحارس بيتيس.
أما على صعيد الانضباط، فكان فياريال الفريق الوحيد الذي شهد إنذاراً، بالبطاقة الصفراء التي أشهرت بحق ريناتو فييغا في الدقيقة 84، بينما أنهى بيتيس المباراة دون أي بطاقات. ويؤكد رقم الاستحواذ والتمريرات (552 تمريرة مكتملة لفياريال مقابل 314 لبيتيس) أن الفريق الأصفر تحكم أكثر بالكرة، لكن دون الفعالية اللازمة لترجمة ذلك على أرض الملعب.
وضع الترتيب
يسمح هذا الفوز لريال بيتيس بالحفاظ على المركز الثالث في الليغا برصيد 12 نقطة بعد خمس جولات (4 انتصارات وهزيمة واحدة)، متعادلاً في النقاط مع ريال مدريد وعلى بعد ثلاث نقاط فقط من صدارة برشلونة الذي يواصل تحقيق الانتصارات كاملة.
أما بالنسبة لفياريال، فإن الهزيمة تؤكد بداية موسم بالغة الصعوبة. يتراجع الفريق الأصفر إلى المركز الثامن عشر في الترتيب، برصيد نقطتين فقط من خمس مباريات (0 انتصارات وتعادلان وثلاث هزائم)، مع فارق أهداف سلبي (-3) يزيد من قلق وضعه في مؤخرة الترتيب.
وتؤكد النتائج الأخيرة هذه المعطيات: يدخل بيتيس اللقاء بعد سلسلة من ثلاثة انتصارات في آخر أربع مباريات، بينما لم يذق فياريال طعم الفوز في آخر خمس مباريات، بواقع ثلاث هزائم وتعادلين.
قراءتنا
في رأينا، تركت المباراة صورة واضحة: لا يزال فياريال يفتقر إلى الوصفة اللازمة لترجمة الاستحواذ إلى نتائج، وهي مشكلة تتكرر مباراة تلو الأخرى وتفسّر موقعه في قاع الترتيب. فامتلاك أكثر من 60% من الاستحواذ ومع ذلك استقبال هدفين خلال أربع عشرة دقيقة يكشف عن هشاشة دفاعية في لحظات مفصلية من المباراة.
في المقابل، أظهر بيتيس قدرة على رد الفعل باتت سمة مميزة له هذا الموسم: لم يكن الفريق الأكثر استحواذاً على الكرة، لكنه كان الأفضل استغلالاً لها، بتسديدات أكثر ومحاولات أكثر على المرمى وفعالية كانت حاسمة في النهاية. هذه البراغماتية، إلى جانب الصلابة التي أظهرها في نتائجه الأخيرة، تجعله مرشحاً جدياً للمنافسة على المراكز المتقدمة في الليغا.
أما بالنسبة لفياريال، فإن القراءة مقلقة: لم تغيّر التبديلات في الشوط الثاني من سيناريو المباراة، وثمة إحساس بأن الفريق بحاجة إلى إيجاد حلول عاجلة إذا أراد تدارك وضع قد يعقّد بشدة طموحاته هذا الموسم في حال استمراره.
صورة: Golazo Scores · هل وجدت خطأ؟ راسلنا وسنصححه · السياسة التحريرية









